الآلوسي
303
تفسير الآلوسي
وردت ونجى اليشكري حذاره * وحاد كما حاد البعير عن الدحض وقال آخر : أبا منذر رمت الوفاء وهبته * وحدت كما حاد البعير المدحض واستعماله في إزالة الحق قيل من استعمال ما وضع للمحسوس في المعقول ، وقيل لك أن تقول فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره كقول الخفاجي : أتانا بوحل لأفكاره * ليزلق أقدام هدى الحجج * ( وَاتَّخَذُوا ءَايَاتي ) * التي أيدت بها الرسل سواء كانت قولاً أو فعلاً * ( وَمَا أُنْذرُوا ) * أي والذي أنذروه من القواع الناعية عليهم العقاب والعذاب أو إنذارهم * ( هُزُواً ) * أي استهزاء وسخرية . وقرأ حمزة * ( هزأ ) * بالسكون مهموزاً . وقرأ غيره وغير حفص من السبعة بضمتين مهموزاً ؛ وهو مصدر وصف به للمبالغة وقد يؤول بما يستهزأ به . * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ باايِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذاً أَبَداً ) * * ( وَمَنْ أَظْلَمُ ممَّنْ ذُكِّرَ بآيَات رَبِّه ) * الأكثرون على أن المراد بها القرآن العظيم لمكان * ( أن يفقهوه ) * فالإضافة للعهد . وجوز أن يراد بها جنس الآيات ويدخل القرآن العظيم دخولاً أولياً ، والاستفهام إنكاري في قوة النفي ، وحقق غير واحد أن المراد نفى أن يساوي أحد في الظلم من وعظ بآيات الله تعالى * ( فَأَعْرَضَ عَنْهَا ) * فلم يتدبرها ولم يتعظ بها ، ودلالة ما ذكر على هذا بطريق الكناية وبناء الأظلمية على ما في حيز الصلة من الإعراض للأشعار بأن ظلم من يجادل في الآيات ويتخذها هزواً خارج عن الحد * ( وَنَسيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) * أي عمله من الكفر والمعاصي التي من جملتها المجادلة بالباطل والاستهزاء بالحق ، ونسيان ذلك كناية عن عدم التفكر في عواقبه ، والمراد * ( ممن ) * عند الأكثرين مشركو مكة . وجوز أن يكون المراد منه المتصف بما في حيز الصلة كائناً من كان ويدخل فيه مشركو مكة دخولاً أولياً ، والضمير في قوله تعالى : * ( إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ ) * لهم على الوجهين ، ووجه الجمع ظاهر ، والجملة استئناف بياني كأنه قيل ما علة الإعراض والنسيان ؟ فقيل علته أنا جعلنا على قلوبهم * ( أَكنَّةً ) * أي أغطية جمع كنان ، والتنوين على ما يشير إليه كلام البعض للتكثير * ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) * الضمير المنصوب عند الأكثرين للآيات ، وتذكيره وإفراده باعتبار المعنى المراد منها وهو القرآن . وجوز أن يكون للقرآن لا باعتبار أنه المراد من الآيات وفي الكلام حذف والتقدير كراهة أن يفقهوه ، وقيل لئلا يفقهوه أي فقهاً نافعاً * ( وَفي ءَاذَانهمْ ) * أي وجعلنا فيها * ( وَقْراً ) * ثقلاً أن يسمعوه سماعاً كذلك * ( وَإنْ تَدَعْهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذاً أَبَداً ) * أي مدة التكليف كلها ، و * ( إذن ) * جزاء وجواب كما حقق المراد منه في موضعه فتدل على نفي اهتدائهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سبباً في انتفائه ، وعلى أنه جواب للرسول عليه الصلاة والسلام على تقدير قوله صلى الله عليه وسلم مالي لا أدعوهم حرصاً على اهتدائهم وإن ذكر له صلى الله عليه وسلم من أمرهم ما ذكر رجاء أن تنكشف تلك الأكنة وتمزق بيد الدعوة فقيل